أحمد فارس الشدياق
141
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
يقال : إن الإنكليز في ذلك أعظم الناس ترتيبا ، وأحكمهم وضعا للأشياء وكأنّهم إنّما ورثوا هذه الخلّة كابرا عن كابر ، ومن تعوّد على هذه الحال عندهم فلا يمكنه أن يتهنّأ بعدها في معيشته في البلاد المشرقية . قالوا : وعلى هذا الأصل بنيت بيوتنا بحيث إذا تبوأها أحد لا يحب أن يخرج منها ، ولا سيّما وضع مواقدهم ، فإنّها تسع من الفحم ما شئت ، وبذلك يحصل لهم الدفء في الشتاء وهو من ألزم ما يكون . وعندهم نحو ثمانمائة ألف دار مفردة يقال لها : كوتاج ، لا يمكن لغيرهم من الناس أن يعيش في مثلها حالة كونها منفردة . رأي في دعواهم فأمّا دعواهم بأنّ مباقلهم مريعة « 128 » غضّة ، بحيث تكفي لكلّ ما يلزم لهم ، وأن أثاثهم وأدواتهم وافية بالمراد حتى لا يمكن للشهواني أن يقترح شيئا زائدا عليها ، فليست في محلّها ، فقد مرّ بك كثير من البقول والفاكهة لا ينبت عندهم ، ويمكن أن يقال : إن ذلك غير ضائر من لم يتعوّد عليه ، فأمّا من جهة الأثاث فإنّ جميع سكان أوروبا المتمدنين مشتركون فيه على أنّهم محرومون من كثير من الملاهي والفرج . المنائر في أوروبا هذا وكما أن أرض إنكلترة كلّها محروث عامر كذلك كانت شطوطها بأجمعها مرصّعة بالمناير والأعلام لهداية السفن ، فإنّ في سواحلهم مائتي منارة لا تزال أنوارها متّقدة الليل كلّه . وجملة المناير التي في سواحل فرنسا الشمالية والغربية ، 89 والتي في هولاد 26 ومصاريف منايرهم تؤخذ من رسم يجعل على السفائن المشحونة التي تمرّ بها ، وهو يختلف ، وقد يبلغ في السنة مائتين وخمسين ألف ليرة ينفق نحو ثلثيه في لوازمها ، ويدّخر الباقي لأجل ترميمها .
--> ( 128 ) مريعة : خصبة . ( م ) .